ابن الأثير

525

الكامل في التاريخ

أخبريني ما دينك ؟ فقلت : أما تعرف ما ديني ؟ فقال : ما كنّا فيه باطل ، والدين ما نحن فيه اليوم ، فعجبت من ذلك ، وخرج وتركني ، ووجّه بخبز [ ولحم ] ، فلم أمسّه حتّى عاد فأصلحه . وأتاه رجل من أصحابه فسأله عنّي هل أحسن من أمر النساء شيئا ، فقلت : نعم ، فأدخلني دارا ، فإذا امرأة تطلق ، فقعدت بين يديها ، وجعلت أكلّمها ولا تكلّمني ، حتّى ولدت غلاما ، فأصلحت من شأنه ، وتلطّفت بها حتّى كلّمتني ، فسألتها عن حالها ، فقالت : أنا امرأة هاشميّة ، أخذنا هؤلاء الأقوام ، فذبحوا أبي « 1 » وأهلي جميعا ، وأخذني صاحبهم ، فأقمت عنده * خمسة أيّام « 2 » ، ثمّ أمر بقتلي ، فطلبني منه أربعة أنفس من قوّاده ، فوهبني لهم ، وكنت معهم ، فو اللَّه ما أدري ممّن هذا الولد منهم . قالت : فجاء رجل فقالت لي : هنّيه ، فهنّيته ، فأعطاني سبيكة فضّة ، * وجاء آخر ، وآخر ، أهنّي كلّ واحد منهم ، ويعطيني سبيكة فضّة « 3 » ، ثمّ جاء الرابع ومعه جماعة ، فهنّيته ، فأعطاني ألف درهم ، وبتنا ، فلمّا أصبحنا قلت للمرأة : قد وجب حقّي عليك فاللَّه اللَّه خلّصيني « 4 » ! قالت : ممّن أخلّصك ؟ فأخبرتها خبر ابني ، فقالت : عليك بالرجل الّذي جاء آخر القوم . فأقمت يومي ، فلمّا أمسيت وجاء الرجل قمت له ، وقبّلت يده ورجله ، ووعدته أنّني أعود بعد أن أوصل ما معي إلى بناتي ، فدعا قوما من غلمانه وأمرهم بحملي إلى مكان ذكره ، وقال : اتركوها فيه وارجعوا ، فساروا بي عشرة فراسخ ، فلحقنا ابني ، فضربني بالسيف فجرحني ، ومنعه القوم ،

--> ( 1 ) . حي . a ( 2 ) . جمعة . a ( 3 ) . والثاني كذلك والثالث أعطاني حمرما . a ( 4 ) . تخلصي . b